مستخدم:Hasanisawi/ربط الطبيعة وما بعد الطبيعة عند الفارابي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الموجودات تصدر عن اللة لعلمه بذاته, لا عن ارادة او قصد او لمصلحة فهو مبدأ الخير. فبعلمه بذاته يصدر عنه عقل ثاني مفارق مثله. ويدرك هذا العقل المبدأ الذي فاض عنه, فبدروه يفيض عنه عقل ثالث؛ ويدرك ذاته بانها واجبة لعلة فيفيض عنه نفس الفلك الاول؛ ويدرك ذاته بانها ممكنة الوجود فيفيض عنه جسم الفلك الاول (السماء الاولى).
وبنفس التصور يفيص عن العقل الثالث عقل رابع ونفس وجسم الفلك الثالث, وهكذا تتسلسل عملية الفيض من عقول ونفوس وافلاك الى ان تصل الى العقل الفعال. وعن هذا تصدر الهيولي ( الصورة والهيولى المشتركة لجميع الأجسام). وبتأثير حركة الأجسام السماوية على الهيولى تتشكل منها العناصر الأربعة ( الماء ، الهواء ، النار ، التراب ) التي منها تتآلف الأجسام الأرضية. [1]

محتويات

     1 دور العقل
        1.1 ارباكات
        1.2 حلول ممكنة
    2 خلاصة
    3 نتيجة
    4 سؤال فهل هناك جواب
    5 مصادر

دور العقل

التعقل هي القوى الأسمى في النفس الناطقة, تتفوق على الطبيعة لتسمو الى ما فوق الطبيعة. أي انها تجسر الهوة بين ما هو تحت القمر وما هو فوق القمر. ولذلك يعتبر الفارابي العقل ماهية النفس الناطقة. وبها تتميز هذه النفس عن باقي الكائنات الاخرى, حتى مع الحيوانات التي تشاركها قوتي الحس والتخيل.
لمعرفة دور العقل ينبغي أولا معرفة وظائف القوى الأخرى , مثل الحس المشترك وقوة الحفظ والمتخيلة, ومعرفة ان النفس تطمئن لهذه القوى, ومثال على ذلك القول الدارج: "هل تريد أن أصدقك وأكذب عيني". وهذا يعني ان ما يأتينا من الحواس هو الواقع والحقيقة. فهل العقليات أوهام مرسلة وتخيلات من صنع الخيال ؟.
وظيفة القوى المتخيلة تكمن في تفكيك وتركيب الصور الأتية عن طريق الحس وأيضا في تأليف صور جديدة [بحاجة لمصدر], التي يكون بعضها صادق والأخر كاذب. ويعطي الفارابي للمتخيلة دور حاسم في عملية المعرفة, (او على الأقل كمدخل لها). دور هام في عملية الانتقال مما هو محسوس وملابس للمادة الى ما هو معقول ومجرد من المادة. ودور المتخيلة في هذه العملية هو دور الوسيط.كما هو حال الشاكلة عند كانط [بحاجة لمصدر].
ويضيف الفارابي قوة اخر للمتخيلة وهي قوة التمييز, التي وظيفتها تكمن في تنقيح وتهذيب الصور من الغواشي قبل ان تؤدي بها الى العقل.
ما يميز القوة العاقلة في النفس الناطقة عن غيرها في الحيوانات الغر ناطقة, هي انها تدرك غيرها وتدرك ايضا ذاتها. مثلا عندما نبصر شيئا فنحن لا نبصر بصرنا, أي نكون غافلين عن آلة البصر التي تسمح لنا من أن نبصر. او عندما نسمع صوتا نكون غافلين عن آلة السمع التي تمكننا من أن نسمع.
الفارابي يميز بين الحس والعقل, حيث يقول ليس من شأن المحسوس ان يعقل وليس من شأن المعقول ان يُحس. لأن كل واحد منهما له مدركه الخاص به. مثلا الخروف كمفهوم معقول لا يمكن ان يحس, والانسان كما هو مفهوم كلي ليس متحققا مثل حسن وسلمان, أي انه ليس محسوسا.
ولكن الفارابي في نفس الوقت لا ينكر العلاقة بين المحسوس والمعقول. لأنه يقول ان معرفة الانسان لا تأتي الا عن طريق الحواس. أي ان ادراك الانسان بالكليات يأتي عن طريق احساسة بالجزئيات. على اعتبار ان الكلي يأتي عن طريق انتزاعه من مجموعة من الجزئيات. وكما يقول الفارابي ان الكلي يتم ادراكه من الكلي ومعه بفعل معرفي واحد. أي انني لا ارى استاذي سلمان البدور ومن ثم ادرك انه انسان, بل بمجرد رؤيتي له ادرك الانسان فيه.
التعقل هي القوة الأسمى في النفس الناطقة, لأنها القوة التي تسمى فوق الطبيعة لتصل الى ما بعد الطبيعة. أي ان قوة التعقل تجسر الهوة بين ما هو فوق القمر وما هو تحته. ولذلك يعتبرها الفارابي ماهية النفس الناطقة, وبها تتميز عن نفوس الحيوانات الغير ناطقة التي تشاركنا بقوتي الحس والتخيل [بحاجة لمصدر].

ارباكات

ولكن بشكل عام يمكن القول ان هناك إرباكات عند الفارابي حول العقل وصلته بالحواس.
  • لأنه يرى حينا ان العقل ليس الا تجارب حسية, وانه بزيادة هذه التجارب تكون النفس أتم. كما القول الدارج: "من هو أكبر منك بيوم يكون أحكم منك بسنة ". وهذا يعني ان القوة الحاسة تعطي العقل الصور المحسوسة الذي بدوره يجردها من عوالقها ليدركها كماهيات.
  • وفي حينا اخر يرى ان القوى البدنية تعيق النفس من ان تخلو بذاتها وإدراكاتها. أي المادة هي الشيء الذي تمنع النفس ان تكون عاقلة. فإذا انشغلت النفس بالحواس, أي بالوسائط المادية, غفلت عن ذاتها. وهذا يعني ان ليس هناك ضرورة للحواس اذا اردنا ان تكون النفس في حالة افضل. وفي هذا يقول الفارابي عند مفارقة النفس للبدن تحصل لها المعقولات على نحو مباشر وبدون معونة الحواس. وهنا أيضا يمكن ملاحظة تأثير افلاطون على فلسفة الفارابي.
وهناك ارباكات أيضا بخصوص الاوائل والمبادئ, الذي يعتبرها الفارابي احيانا فطرية واحيانا اخرى غير فطرية. في هذه الحالة الأخيرة يقول انها تحصل للنفس عن غير قصد. وهنا لا يعطي الفارابي اي تبرير عن متى وكيف تحصل هذه الأوائل.
الاوائل هي المعارف الضرورية مثل ان يكون الكل اكبر من الجزء او ان الاشياء المتساوية لشيء تكون متساوية فيما بينها.
ويقول الفارابي ان السبب في حصول هذه الاوائل هو استعداد النفس لها. وتحصل لها بدون قصد من حيث لا تشعر.
اذا الفارابي يقر من جهة بحصول الاوائل العقلية بدون استعانة الحس, ومن جهة يتحدث عن افكار فطرية, مثلا الصفات الفطرية التي اشترط الفارابي أن تتوافر في رئيس المدينة الفاضلة. [2] . فما هو الحل لهذه الارباكات ؟
فهل تأتي هذه الارباكات من سوء ترتيب الفارابي للامور ؟

حلول ممكنة

يقول الفارابي ان عملية فيض العقل الفعال على العقل تنقله من حال هو عليه بالقوة الى حال هو عليه بالفعل. وهنا يجب معرفة كيف ومتى تتم هذه العملية ؟.
بتذكر ما قلناه سابقا عن العلاقة بين الحس والعقل لم نتطرق الى ادراك العقل للغيبيات, مثل اللة والكون. فهل هناك مرتبة اخرى من التجريد تتميز فيها الكليات عن العقليات المجردة تماما. لقد عرفنا ان الكليات كما يقول الفارابي تدرك في الجزئي ومعه في فعل معرفي واحد. فهل هذه العقليات, مثل اللة والكون, تأتي عن طريق الفيض ؟.
الفارابي يقسم العقل الى نوعين: العقل النظري والعقل العملي .
  • بالعقل النظري يحوز الانسان بعلم ما ليس بشأن انسان ان يفعله اصلا, مثل العلم باللة والملائكة والجنة والنار أو الميتافيزيقيا بشكل عام.
  • بالعقل العملي يحوز الانسان على علم يفعله بارادته, مثل الافعال الحرة.
ولكي يحافظ الفارابي على مبدأ القوة والفعل يقول ان العقل بمعناه الاتم لم يعطى للانسان من اول امره. لأنه يعرف القوة الناطقة في النفس , بهيئات معدة لتقبل المعقولات . وسمى هذه القوة بالعقل الهيولاني او عقل بالقوة الذي بعد ان حصول المعقولات لهذه الهيئات, التي سماها عقل بالقوة او عقل هيولاني, تنقلها الى ان تصبح عقلا بالفغل. أي بواسطة عملية التعقل يصبح العقل بالقوة عقلا بالفعل.
وللعقل مراتب كما صنفه الفارابي:
  • العقل بالقوة, وله صله بالخيال, او المتخيلة التي تقوم بعمليات تفكيك وتركيب الصور الاتية عن طريق الحس ومن ثم تهذبها وتنقحها قبل ان تؤدي بها الى هذا العقل. ويقول الفارابي ان هذه الصور الناتجة من تلك العمليات والتي استحضرتها المتخيلة بعد غياب المحسوس, ليس لها علاقة مباشرة بالمحسوس. وهذه تمثل اول مراتب الانتزاع والتجريد ونصل اليها بدرجات تبدأ اولا بحصول الصور الملابسة للمادة ومن ثم استحضارها من قبل المتخيلة لتفك وتركب دون ان يقتضي استحضارها حضور المحسوس. وبالتالي المتخيلة تمثل مرحلة متوسطة بين ما هو محسوس وما هو مجرد.
وكما يقول ان الفارابي: قد يظن ان العقل تحصل فيه صور الاشياء عند مباشرة الحس بالمحسوس بدون توسط , وليس الامر كذلك. اي ان هناك وسائط بين صور الاشياء في العقل وبين هذه الاشياء نفسها. وهذه الوسائط هي المتخيلة وقوة التمييز. ولكن بمقارنة ما يقوله الفارابي الآن من عمليات متتابعة للدراك تبدأ بمباشرة الحس وتنتهي بالعقل مرورا بالحس المشترك فقوة التمييز فالمتخيلة, وما قاله سابقا عن علاقة الكلي بالجزئي: الكلي يدرك في الجزئي ومعه في فعل معرفي واحد, نجد ان هناك تناقض. [3]
العقل بالقوة في مرتبتة الهيولانية يصبح مؤهلا ومستعدا لان يصبح عقلا بالفعل عندما يبدأ بادراك الصور المحسوسة منقوصا منها اللواحق واللوازم والغواشي (الجوانب المادية) الصور المحسوسة.
بتذكر ما قلنا سابقا ان العقل التام لم يعطى للانسان من اول الامر, وبأن ما كان بالقوة يصبح بالفعل بفعل فاعل, او كما يقول الفارابي ان ما بالقوة ليس به الكفاية للانتقال من حال هو عليها بالقوة الى حال هو عليها بالفعل (الحالة الاتم) الا بفعل فاعل. وهذا المعين كما يقول الفارابي هو العقل الفعال. الذي منزلته من العقل الهيولاني كمنزلة الشمس من البصر. أي ان الاشياء في الظلام التي هي مرئية بالقوة, تصبح مرئية بالفعل بفعل ضوء الشمس.
- لماذا لم نقل ان مرتبة العقل الفعال بالنسبة للعقل الهيولاني هي بمرتبة الضوء بالنسبة للبصر؟. لأن العقل الفعال هو بمثابة الشمس, والمعقولات التي يفيضها على العقل الهيولاني بمثابة الضوء.
  • العقل بالفعل
  • العقل المستفاد, هي المرتبة العليا التي يصل اليها العقل بالفعل, وحيث يعقل معقولاته حدسا واشراقا دون معونة الحواس. أي ان العقل المستفاد في هذه المرحلة يكون قادرا على تقبل فيض المعقولات من العقل الفعال بدون مساعدة الحواس.
- وهذا يمكن ان يعني ان العقل الفعال يفيض معقولاته على العقل بالفعل ولكن دائما من خلال الوسائط المادية, اما في مرحلة العقل المستفاد فليس هناك الحاجة الى هذه الوسائط لقبول معقولات العقل الفعال. وهنا العقل يكون قادر على ادراك العقليات المتعلقة بمفاهيم ما بعد الطبيعة
- وهل العمليات المتراتبة من حس مشترك ومتخيلة ... الخ, تمثل فقط مرحلة اعداد "للعقل بالفعل" لينتقل الى مرحلة "العقل المستفاد" ؟.

خلاصة

ما يمكن فهمه من المقطع الاخير, الذي لم اكتبه بعد, هو ان العقل المستفاد يمثل اخر واعلى مرتبة يصلها العقل البشري. وبما ان موضوعنا الرئيسي يتعلق بربط الطبيعة, اي الأشياء الحسية, بما بعد الطبيعة اي العقليات. فيمكن القول انه عندما يصل العقل المستفاد الى مرتبة العقل الفعال يحدث هذا الربط بالاتجاه التصاعدي, اي من الاسفل (او من الطبيعة) إلى الاعلى (او الى ما بعد الطبيعة). أما الربط بالاتجاه النزولي فيحدث بواسطة فيض العقل الفعال.
من المؤكد ان

نتيجة

عندما تتحقق المعرفة الكلية بالكون والمعرفة الكلية بالذات (أي في مرحلة العقل المستفاد الذي يدرك الاشياء حدسا بدون توسط) تصير المعقولات هي الذات , والذات هي المعقولات.
عندما يكون هناك معرفة تامة بالكون ومعرفة تامة بالذات يكون هناك وحدة بين الكون والذات. اي وحدة المايكروكوزم والميكروكوزم. حيث يمكن القول ان الكون هو الانسان الكبير , والانسان هو الكون الصغير.

سؤال فهل هناك جواب

يربط الفارابي في منظومته الفكرية ما بين المنطق والانطولوجيا, وما بين الطبيعة وما بعدها, ليؤكد على وحدة الكون ثم على وحدة الفكر. فهل افلح في ذلك ؟ , [4]

مصادر